الشيخ سالم الصفار البغدادي

63

نقد منهج التفسير والمفسرين المقارن

ب - في الاصطلاح : لقد اختلف علماء العامة اختلافا كبيرا في تشخيص الفرق بين التفسير والتأويل وتفرقوا بعدد عقول رجالهم ( الأصنام ) سواء بالرأي والاجتهاد الجزافي أو الموروث ( . . . ) حتى قال ابن حبيب النيسابوري : نبغ في زماننا مقرءون لو سئلوا عن الفرق بين التفسير والتأويل ما اهتدوا إليه » « 1 » ؟ ! وقد أنكر ابن تيمية المجاز - كما سيأتي - ولا يخفى أن المجاز عماد التأويل ؟ ! وكذلك مشكلتهم في تصدرهم في مجال علم الكلام والأصول بل ويكادون أن يضيقوا ذرعا لوروده في القرآن الكريم ! يقول أمين الخولي : « وأحسب أن منشأ هذا كله هو استعمال القرآن لكلمة التأويل ، ثم ذهاب الأمويين إلى اصطلاح خاص فيها ، مع شيوع الكلمة على ألسنة المتكلمين من أصحاب المقالات والمذاهب » « 2 » . وكعادة مدعي أهل السنة الذين بدل أن يعترفوا أنهم تنطعوا عندما أخذ رجل عن واعظ سلطان الذي قوى مركزهم بالسيف والمال لينصبوا أنفسهم وكلاء عن السنة ، وتعصبوا عنادا وان بدا جهلهم وانحرافهم عن الحق ، فقد وقعوا بالخلط والخبط بتأويل التأويل ولو على غير مراد التأويل بل بما أنتجته عقول رجالهم الذين سموهم مكابرة بالأئمة ؟ ! وبعد فترة عسيرة وعلى مدى العصور توصلوا إلى أنه يعني : « صرف اللفظ عن المعنى الراجح من المعنى المرجوح إليه يقترون به » ! وهذه القاعدة كشبيهاتها من الادّعاءات العريضة الفارغة التي يحكمها الهوى والارتجال بل التعصب الأعمى الغير مستند على هدى ولا كتاب بل وعقل سليم . لحيرتهم أن ما ذكره الماتريدي وأبو طالب الثعلبي ، والبغوي ،

--> ( 1 ) الحسن بن محمد بن حبيب النيسابوري ( ت 406 ه ) نحوي ، مفسر ، بغية الدعاة ص 227 . الاتقان 2 / 173 . ( 2 ) أمين الخولي ، التفسير ، معالم حياته ، نهجه اليوم ص 6 . نقلا عن التفسير والمفسرون للذهبي 1 / 19 .